حوار..”الاسلامويون و المسلمون”… في السودان !!*

*# كاريزما التحقق!!*

*في العتبة الاولى* قلنا إننا “سنبذل قصارى جهدنا لسحب البرهان نحو الدولة لا السلطة، لمعالجة الاستراتيجي و تجاوز اللحظي و المطلوب منه تاريخيا عبر كاريزما وطنية لخلاص وطني يستطيع رسم ملامحه عبر البحث معه عن فذلكة كاريزمية تؤرخ لهذه الحقبة و تفصل بين زمنين، زمن الخلاص من الكولونيالية. و الخلاص ما بعدها !! الاخير هو خلاص لئيم و ثقيل عن الخلاص الكولونيالي، حيث دماء الماـ بعد ، أكثر بأضعاف من خلاص الاول.
*عليه، في ظل غياب* سؤال التعيين و التدقيق المعرفي المشار إليهما في العتبة الاولى للازمة الوطنية السائلة التي اخذت الشكل اللولبي و بالتالي فقدت بوصلة الافقي او العمودي، اي خاصية النهاية و البداية، لذلك تحولت هذه اللولبية من الازمة إلى الكارثة الوطنية المستشرية في الفضاء السوداني كله دون زعم إمساك أحد، اي احد بتلابيب عناصرها مكتملة قاطعة، حيث بدأت في المدينة الرياضة و تمددت اليوم إلى قرية ” الطينة” السودانية، على بعد 1500 كلم غربا، و الملاحظة العميقة لهذا التمدد الحربي لم تتمكن بنيات مورفولجيا والصراع من بناء رمزية كاريزمية حصرية ذات شرعية وطنية و بعناوين كبرى تؤسس لماهية الما- سودانية مغايرة على سبيل الحصر، و ذلك لمجابهة الكارثة الأمة، الدولة، الجغرافيا، السيادة، السلطة، و من ثم إدارة تضاريس الكارثة بين الاجسام ذات التراتبيات و الاولويات المختلفة قصد الوصول إلى منح التفويض الوطني الجماهيري العارم لغاية الوصول إلى النهايات عبر قطيعة معرفية مع مشروع الدولة الوطنية الأولى التي عجزت عن الاستيفاء باي استحقاقات وطنية دولتية ، جاءت في الشكل أو المحتوى، حتى وصلت تراكمية الفشل في الدولة الوطنية إلى هرم الازمة و العقدة الوطنية المركزية.
*سبب ذلك، خلل في توازن* القوة الحربية و عدم إحتكارها في الدولة البرهانية، هذا جعل من الشركاء، كل منافس اولا و بالضرورة شريكا ثانيا لحجز مكانه وفقا لصفائح الدماء التي تدفقت من عنده و الجغرافيا التي تحررت و تكونت على إثرها بنية العقل الغنائمي السلعي التي اطلقنا عليها في نحتنا المفاهيمي ب ” ” *السلعستاريا* ” السودانية ، اي تسليع المجال العام والدم كبضاغة!! . هذه المفارقة شتتت المرجعية الوطنية الدالة على علة هذه الرمزية، في حرب تحولت إلى ثقافة و لم تتمكن بعد مضي أربعة أعوام ان تنتج مطابقها الكاريزمي الواحد، و اعتقد جازما ان التوازن بين معامل القوى في هذه الحرب الوطنية لم تنتهي إلى مستقر ثابت ،حيث حراك المتغيرات الكلية حتمية و لن تقف عند تجاذبات القوى المتسيدة المشهد الآن، جاءت في تحالفاتها أو تضادها. و لمقاربة موضوعية يمكن اختيار عينة عشوائية لإجراء هذا الاختبار وفق مناهج قياس الراي العام، سوف تصل إلى حاصل لا ترجح فيه اي طرف و ليس هناك إجماع وطني يقوم بتغطية هذا الفراغ الكاريزمي. و هنا نستحضر مصر الناصرية و هزيمة 67 التي يسمونها مواربة في الأدبيات العربية نكسة أو نكبة، هذه العزيمة دفعت عبد الناصر إلى التنحي بسبب الهزيمة الا ان الشعب المصري بجانب الشعوب العربية منحته شرعية تجاوزت الحدود المصرية إلى العالم العربي، كقاىد كاريزمي يعمل على مشروع قومي و تحرر وطني. هذا التحول هو الذي اسس لانتصار 73. و هنا نطرح على سبيل المثال مع اختلاف الوقائع و المرحلة وإنتصار التجربة الحتمي. علما أن طرحنا هنا يدخل في باب عمل الممكن و المتاح….حيث هناك ضرورة وطنية إن يتمتع البرهان بهذا الخيار، و هذا لا يعني اني متفق معه، بقدر ما اني قد أكون مختلف معه في كثير من التقديرات و القراءات، لكن عند التقديرات الوطنية الكبرى تتجاوز الهامشي فيها، و العنوان هو الدولة، الوطن، المؤسسة العسكرية، الجيش و قوى المشتركة و القوى المساندة الاخرى.
*نعود و نؤكد* أن المعني و الاكثر حضورا هو رئيس مجلس السيادة نفسه الجنرال البرهان كما وضعه سيرورة التاريخ، حيث نلحظ بإهتمام، أن كابينة حكمه ترتب له بعض الأنشطة الشعبية الرمادية و الفطيرة جدا كمدخل لصناعة كاريزما وطنية، بإعتباره الاكثر تقدما في كابينة الحكم، و هنا لا نود استحضار مفهوم القيادة و الكاريزما الكلاسيكية، و إنما نعني الكاريزما الوطنية ذات المشروع الوطني ، كاريزما متطابقة مع اشكاليات راهن الوطن إلى المستقبل، هذه هي الكاريزما المطلوبة محل التفاف الجميع الوطني، دون الانقياد إلى مادة برامجية وطنية من الآخرين جاءت من السياسوي السوداني أو أي صاحب خوذة صنعتها ظروف معينة، و ما أكثر أصحاب الخوذات!!، و انا هنا اطمح إلى برنامج يؤسس إلى “مانفستو” وطني يجيب على استفهام الما- بعد، و هذا لا يقع إلا بالإجابة على التيه السياسوي السوداني وبناء المعلوم فيه و تجاوز ميتافيزيقيا المجهول السياسي السوداني الذي جعل المرء منا يتشكك في اي فعل سوداني بل بطلانه.