*ما بين شبح الغلاء وجشع التجار يضيع المواطن*

*بقلم:ـ أ.مهند يعقوب ابراهيم*

خرجتُ صباح اليوم من منزلنا بأرض الصمود والتحدي بأمبدة الحبيبة متوجهاً إلى المنطقة الصناعية امدرمان العرضة لإصلاح عطل أصاب سيارتي وبعد الفحص الفني أوضح الميكانيكي أن سبب تأخير التشغيل(التدويرة) يعود إلى خلل في الكتينة والشداد فتوجهت فوراً إلى محلات بيع قطع الغيار بالمنطقة الصناعية بأم درمان لشراء المطلوب.

أثناء تجوالي بين المحلات قررت أن أقوم بجولة استطلاعية لرصد أسعار السلع والمواد التموينية والمنتجات الكهربائية وغيرها من الاحتياجات الأساسية التي يعتمد عليها المواطن في حياته اليومية ولكن ما شاهدته كان صادماً ومثيراً للقلق.

فقد وجدت حالة من الفوضى السعرية غير المسبوقة إذ تختلف أسعار السلعة الواحدة من متجر إلى آخر بفوارق كبيرة لا تستند إلى أي معايير واضحة أو مبررات منطقية وأدركت أن السوق بات رهينة لفئة من التجار تتحكم في الأسعار وفق أهوائها ومصالحها الخاصة مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن السوداني.

إن غياب الرقابة الفاعلة وغياب الدور المنتظر من الجهات المختصة وعلى رأسها مباحث التموين فتح الباب واسعاً أمام التلاعب بقوت الناس وممارسة الاحتكار والاستغلال فالمواطن الذي أنهكته الحرب وفقد ممتلكاته ومدخراته ومصادر دخله يجد نفسه اليوم في مواجهة معركة جديدة عنوانها الغلاء الفاحش وجشع بعض التجار.

إن ما نشهده اليوم ليس مجرد ارتفاع عابر في الأسعار بل هو شبح حقيقي يهدد الأمن المعيشي لآلاف الأسر السودانية ويقوض قدرتها على توفير أبسط مقومات الحياة الكريمة كما أن استمرار هذه الفوضى ينعكس سلباً على الاستقرار الاقتصادي ويساهم في زيادة معدلات التضخم وإضعاف القوة الشرائية للعملة الوطنية.

ومن هنا فإن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة تبدأ بتفعيل الرقابة على الأسواق ووضع ضوابط واضحة للأسعار وتشديد العقوبات على المحتكرين والمتلاعبين بقوت المواطنين مع نشر قوات كافية من مباحث التموين لمراقبة الأسواق وحماية المستهلك من الاستغلال.

إن الوقوف إلى جانب المواطن اليوم ليس خياراً بل واجب وطني وأخلاقي فالشعب السوداني تحمل ويلات الحرب والنزوح وفقدان الأمن والاستقرار ومن حقه أن يجد من يحمي لقمة عيشه ويصون كرامته الإنسانية.

*ختاماً:ـ*

ستظل المسؤولية الأخلاقية والتاريخية في أعناق مؤسسات الدولة حتى تقوم بدورها الكامل في حماية المواطن وضبط الأسواق ومحاربة الاحتكار وجشع التجار والقضاء علي شبح الغلاء.

*معاً من أجل أسواق عادلة*
*معاً من أجل حماية المواطن*
*معاً لمحاربة جشع التجار*

*السبت الموافق 13 يونيو 2026*