“طينة – الدبة” فخ للموت وليست طريقاً للحياة*
إلى أهلنا الأوفياء وإلى شبابنا الأماجد الصامدين في معسكرات اللجوء والنزوح في “طينة” وعلى الحدود السودانية التشادية .
أكتب إليكم هذه الكلمات بدموع القلب قبل حبر القلم مدفوعاً بالخوف عليكم والمحبة لكم والغيرة على أرواحكم الغالية التي باتت تُزهق في فيافي الصحراء بلا ثمن .
أعلم والله يشهد حجم المعاناة القاسية التي تعيشونها .
أعلم أن الظروف الاقتصادية وصلت إلى حد لا يطاق وأنكم ترون أمهاتكم وآباءكم وإخوانكم في المعسكرات يعانون من الجوع والمرض وقسوة اللجوء .
وأدرك تماماً أن دافعكم الوحيد للمغامرة والخروج في هذه الطرق الوعرة هو رغبتكم النبيلة في البحث عن لقمة عيش تسد رمقهم أو وسيلة مأوى تستر عوراتهم أو طريق ينقذهم من هذا الواقع المرير هذا ليس عيباً بل هو شرف وشهامة نابعة من رجولتكم وإحساسكم بالمسؤولية تجاه أسركم .
ولكن اسمعوا نداء العقل والضمير من أخ يحبكم إن طريق التهريب الذي تسلكونه من “طينة” متوجهين إلى “الدبة” في شمال السودان ليس طريقاً لكسب العيش بل هو “رحلة موت محقق” ومغامرة مأساوية نهايتها فاجعة .
إنكم لستم ذاهبين للحرب ونعلم أنكم مواطنون مدنيون عزل لا ذنب لكم ولا ناقة لكم في هذا الصراع .
ولكنكم وللأسف الشديد تقعون ضحايا في شباك قوات الدعم السريع التي تترصد هذه الطرق الصحراوية .
إنهم لا يرون فيكم مسافرين يبحثون عن الأمان بل يستهدفونكم بشكل مباشر ويقتلونكم ويصفونكم بدم بارد على أساس الاسمي والقبلي والهوية البغيضة .
إنها تصفية عنصرية ممنهجة لشباب عُزّل كل جريمتهم أنهم ينتمون إلى قبائل معينة .
كيف تغامرون بأنفسكم في صحراء قاحلة تترصدكم فيها بندقية الغدر والعنصرية
إن أرواحكم غالية جداً وغالية فوق ما تتصورون .
أنتم لستم مجرد أرقام تُدفن في رمال الصحراء وتنساها الأيام
أنتم مستقبل هذه الأمة الحقيقيون والركيزة التي تعتمد عليها عائلاتكم .
إن أمهاتكم اللواتي يودعنكم بالدموع والدعاء يفضلن الجوع والعيش على الكفاف وتحت ظلال الخيام على أن يأتيهن نبأ تصفيتكم أو العثور على جثامينكم في الفيافي .
بقاؤكم أحياء بجانبهن رغماً عن قسوة الظروف هو السند الحقيقي والأمل المتبقي لهن في هذه الحياة .
فما فائدة لقمة العيش إذا كان ثمنها هو دمكم
ومن سيعيل تلك الأسر المفجوعة إذا غيبكم الموت الغادر
لذلك، نناشدكم بالله وبكل ما هو غالٍ لديكم أوقفوا هذه المغامرات فوراً .
اصبروا وصابروا في معسكراتكم .
إن طريق التهريب عبر الصحراء اليوم هو وعر جداً ومظلم ومحفوف بمخاطر التصفية العرقية .
الوعي اليوم هو سلاحنا والصبر على شظف العيش داخل المعسكرات رغماً عن مرارته
هو أكرم وأأمن بمليون مرة من أن تكونوا صيداً سهلاً لبنادق العنصرية والكراهية في جوف الصحراء .
إن الله مع الصابرين وإن الأزمات مهما طالت وتعمقت فإنها إلى زوال .
حافظوا على أنفسكم ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة
فأنتم أثمن ما نملك وبكم وبوعيكم سنعبر هذه المحنة بإذن الله .
بقلم : مزمل دارمساء ✍️
21 يونيو